صفي الرحمان مباركفوري
233
الرحيق المختوم
النضر بن الحارث ، وقال لهم ليستفز غضبهم ويثير حميتهم : يا بني عبد الدار ، قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه . ونجح أبو سفيان في هدفه ، فقد غضب بنو عبد الدار لقول أبي سفيان أشد الغضب ، وهموا به وتواعدوه ، وقالوا له : نحن نسلم إليك لواءنا ؟ ستعلم غدا إذا التقينا كيف نصنع . وقد ثبتوا عند احتدام المعركة حتى أبيدوا عن بكرة أبيهم . مناورات سياسية من قبل قريش : وقبيل نشوب المعركة حاولت قريش إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين . فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول لهم : خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم ، فلا حاجة لنا إلى قتالكم ولكن أين هذه المحاولة أمام الإيمان الذي لا تقوم له الجبال ، فقد رد عليه الأنصار ردا عنيفا ، وأسمعوه ما يكره . واقتربت ساعة الصفر ، وتدانت الفئتان ، فقامت قريش بمحاولة أخرى لنفس الغرض ، فقد خرج إليهم عميل خائن يسمى أبا عامر الفاسق - واسمه عبد عمرو بن صيفي ، وكان يسمى الراهب ، فسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الفاسق ، وكان رأس الأوس في الجاهلية . فلما جاء الإسلام شرق به ، وجاهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعداوة ، فخرج من المدينة ، وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويحضهم على قتاله ، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ، ومالوا معه - فكان أول من خرج إلى المسلمين في الأحابيش وعبدان أهل مكة ، فنادى قومه وتعرف عليهم ، وقال : يا معشر الأوس ، أنا أبو عامر . فقالوا : لا أنعم اللّه بك عينا يا فاسق . فقال : لقد أصاب قومي بعدي شر ، ولما بدأ القتال قاتلهم قتالا شديدا وراضخهم بالحجارة . وهكذا فشلت قريش في محاولتها الثانية للتفريق بين صفوف أهل الإيمان ويدل عملهم هذا على ما كان يسيطر عليهم من خوف المسلمين وهيبتهم ، مع كثرتهم وتفوقهم في العدد والعدة . جهود نسوة قريش في التحميس : وقامت نسوة قريش بنصيبهن من المشاركة في المعركة ، تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان ، فكن يتجولن في الصفوف ، ويضربن بالدفوف ، يستنهضن الرجال ، ويحرضن